موفق الدين بن عثمان
466
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
الطحاوي من ذلك ، وانتقل إلى أبى جعفر بن أبي عمران الحنفي واشتغل عليه بمذهبه ، وصار رأسا فيه . كان يقول : رحم اللّه خالى - يعنى أبا إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنىّ - لو كان حيّا لكفّر عن يمينه - يعنى قوله : واللّه لا أفلحت - قال بعض المشايخ : ما أراه كان يكفّر عنه ، إذ المعتقد أنه انتقل من الصواب إلى الخطأ لمن يعتقد ذلك فيه ، ولم تجب الكفّارة لمن حلف على عدم ذلك . وكان يلبس الصوف على جلده ، فقال له بعض تلامذته : يا إمام ، لم لا تلبس ثيابا فاخرة ؟ فقال : يا بنىّ ، هذا كثير فيمن يموت . وكان مجاب الدعوة . وكان كثيرا ما يقول : من طهّر قلبه من الحرام فتحت لدعوته أبواب السماء . وكان « تكين » الجبّار يحبه محبة عظيمة ، فأرسل إليه في وقت وقال له : هل لك في أن أزوّجك ابنتي ؟ قال : لا . قال له : فاسألني أرضا أقطعكها . قال : لا . قال : فاسألني ما شئت . قال : وتسمع ؟ قال : نعم . قال : احفظ دينك كيلا ينفلت منك كما تنفلت « 1 » الإبل من عقالها ، واعمل في فكاك نفسك ، وإيّاك ومظالم العباد ، فإن اللّه تعالى يقول : « اشتدّ غضبى على من ظلم من لم يجد غيرى ناصرا » . فاحذر أن يشتد غضبه عليك . وكان للطحاوي نظم رائق ونثر فائق ، فمنه ما كان جوابا عن سؤال وردّ صورة السؤال : أبا جعفر ما ذا تقول فإنّه * إذا نابنا خطب عليك نعوّل « 2 » ولا تنكرن قولي وأبشر برحمة * من اللّه في الأمر الذي عنه تسأل أفي الحبّ من عار أم العار تركه * وهل من لحا أهل الصّيانة يجهل « 3 » ؟
--> ( 1 ) في « م » : « ينقلب » مكان « ينفلت » في الموضعين . ( 2 ) الخطب : الأمر الشديد ينزل . . ونعوّل : نعتمد ونتكل . ( 3 ) لحا : لام وقبّح وعذل .